السيد محمد باقر الصدر

32

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

هل الإسلام منهج للحياة ؟ ويردِّد المثقّفون الغربيون والمستغربون : أنّ الإسلام دين وليس اقتصاداً ، وأ نّه عقيدة وليس منهجاً للحياة ، وأ نّه علاقة بين الإنسان وربّه ولا يصلح أن يكون أساساً لثورةٍ اجتماعيةٍ في إيران . وقد فات هؤلاء أنّ الإسلام ثورة لا تنفصل فيها الحياة عن العقيدة ولا ينفصل فيها الوجه الاجتماعي عن المحتوى الروحي ، ومن هنا كان ثورةً فريدةً على مرّ التأريخ . فالتوحيد هو جوهر العقيدة الإسلامية ، وبالتوحيد يحرِّر الإسلام الإنسان من عبودية غير اللَّه « لا إلهَ إلّااللَّه » ، ويرفض كلّ أشكال الألوهية المزيَّفة على مرّ التأريخ ، وهذا هو تحرير الإنسان من داخل ثمّ يقرّر - كنتيجةٍ طبيعيةٍ لذلك - تحرير الثروة والكون من أيِّ مالكٍ سوى اللَّه تعالى ، وهذا هو تحرير الإنسان من خارج . وقد ربط الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بين الحقيقتين حين قال : « العِبَادُ عِبَادُ اللَّه وَالمالُ مالُ اللَّه » « 1 » وبذلك حطّم الإسلام كلّ القيود المصطنعة والحواجز التأريخية التي كانت تعوق تقدّم الإنسان وكدحه إلى ربّه وسيره الحثيث نحوه ، سواء تمثّلت هذه القيود والحواجز على مستوى آلهةٍ ومخاوف وأساطير وتحجيمٍ للإنسانية بين يدي قوى أسطورية ، أو تمثّلت على مستوى ملكياتٍ تكرّس السيادة على الأرض لطاغوتٍ - فرداً كان أو فئةً أو طبقةً - على حساب الناس ، وتحول دون نموّهم الطبيعي ، وتفرض عليهم بالتالي علاقات التبعية والاستعباد .

--> ( 1 ) انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 7 : 37 ، وفيه : « فأنتم عباد اللَّه ، والمال مال اللَّه »